محمود أبو رية
269
شيخ المضيرة أبو هريرة
أن يتزوج بأم حبيبة وأن يتخذ معاوية كاتبا له . وغلطه في ذلك طائفة من الحافظ ( 1 ) . وذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله قد تزوج بأم حبيبة وأبو سفيان كافر ! وبعد ذلك نعود لنتم القول فيما طلبه العلماء من التحفظ في الأحاديث التي تروى عن أبي هريرة فنقول . إذا كان علماؤنا رحمهم الله ، قد كشفوا عن إحدى النواحي التي تتسرب منها أحاديث أبي هريرة التي لا أصل لها ، وهي ناحية كعب الأحبار اليهودي ! فإن هناك نواحي أخرى قد سال سيلها ، تلك هي البواعث النفسية التي كانت تسوق أبا هريرة بعصاها فيروي ما يروى ثم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله . وإن من يستقرئ روايات أبي هريرة ويتدبرها ، ويردها إلى أسبابها ومناسباتها فإنه يرى من خلالها حقيقة هذه البواعث التي كان يرسل من أجلها رواياته . ومن يحقق النظر في هذه المرويات ويتعمقها يجد أنها كانت تصدر عنه : إما ارتجالا : يختلقها لساعته كحديث الورق المعلق ، وحديث ، أن يتبع الناس عثمان وأصحابه ، عند الفتنة لأنه هو الأمين . أو ابتداعا : لكي يصل إلى مبتغاه ، من تحقيق مآربه الذاتية ، ورغائبه النفسية ، كما رأيت ذلك في أحاديث ، بسط الثوب ! والوعائين ! والمزود ! التي مر بك نبؤها في قصته العجيبة . أو يخرجها في صورة غرائب يستهوى بها الناس كحديث امتلاء جهنم ! وحديث طواف سليمان بمئة امرأة وغيرهما . ولا ريب في أنه قد تأثر في رواية غرائبه بأستاذه الأكبر داهية اليهود كعب الأحبار . الذي كان يبث الغرائب الإسرائيلية بين المسلمين ، لأنه يعرف كلف الناس بها وولوعهم بسماعها . ووجد أن شيخه لم يرتفع قدره بين الناس إلا بغرائبه فأراد أن يسلك سبيله ويتبع طريقته . وتأثر كذلك بوهب بن منبه الحبر اليهودي وروى عنه .
--> ( 1 ) ص 81 من كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ، وارجع إلى كلامنا عن كتاب مسلم هذا في فصل كتب الحديث المشهورة في كتابنا أضواء على السنة الطبعة الثالثة .